غانم قدوري الحمد
373
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
يخرج ، وإن كان نونا فمن طرف اللسان وأطراف الثنايا يخرج ، فحرف الغنة له مخرجان ، فإذا أدغمته أدغمت ما يخرج من الفم منه ، وأبقيت ما يخرج من الخياشيم ظاهرا ، فلا يتمكن التشديد مع بقاء الغنة ظاهرة ، فإن أدغمت حرف الغنة في الراء واللام أدغمت ما يخرج من المخرجين جميعا ، ولم تبق شيئا فيتمكن التشديد ، إذ لم تبق من الحرف شيئا » « 1 » . وقد ذهب جماعة من علماء التجويد إلى أن ما بقيت فيه الغنة ( إخفاء وليس بإدغام ، ولو كان إدغاما لذهبت الغنة بانقلاب النون إلى حرف لا غنة فيه ، لأن حكم الإدغام أن يكون لفظ الأول من الحرفين كلفظ الثاني » « 2 » . وقد سماه ابن مجاهد إخفاء « 3 » . وقال الداني : « فمن بقّى غنة النون والتنوين مع الإدغام لم يكن ذلك إدغاما صحيحا في مذهبه ، لأن حقيقة باب الإدغام الصحيح أن لا يبقى فيه من الحرف المدغم أثر إذ كان لفظه ينقلب إلى لفظ المدغم فيه فيصير مخرجه من مخرجه ، بل هو في الحقيقة كالإخفاء الذي يمتنع فيه الحرف من القلب لظهور صوت المدغم وهو الغنة » « 4 » . وقال أيضا : « هو قول الحذاق والأكابر من أهل الأداء » « 5 » . وقال علم الدين السخاوي ( ت 643 ه ) في شرح الشاطبية : « واعلم أن حقيقة ذلك في الواو والياء إخفاء لا إدغام ، وإنما يقولون له إدغاما مجازا ، وهو في الحقيقة إخفاء على مذهب من يبقي الغنة ، لأن ظهور الغنة يمنع تمحيض الإدغام ، إلا أنه لا بد من تشديد يسير ، وهو قول الأكابر ، قالوا : الإخفاء ما بقيت معه الغنة » « 6 » . ونقل هذا النص السمرقندي في كتابه ( روح المريد ) « 7 » . ويأبى جماعة من علماء التجويد وعلماء العربية تسمية ذلك إخفاء ، ويقولون إنه إدغام ، لكنه إدغام ناقص لبقاء الغنة . قال ابن أبي الأحوص الأندلسي ( ت 679 ه ) ، مؤلف كتاب ( الترشيد في علم التجويد ) : « هو الصواب بدليل إبقائهم الإطباق في ( أحطت ) مع أنه إدغام
--> ( 1 ) الكشف 1 / 164 . ( 2 ) ابن الباذش : الإقناع 1 / 252 . ( 3 ) كتاب السبعة ص 646 . ( 4 ) نقلا عن ابن الجزري : النشر 2 / 28 . وانظر : علي القاري : المنح الفكرية ص 44 . ( 5 ) انظر : ابن الباذش : الإقناع 1 / 253 ، والمرادي : المفيد 111 ظ . ( 6 ) انظر : المرادي : المفيد 111 ظ . ( 7 ) روح المريد 134 و .